الشوكاني

145

نيل الأوطار

بهذا الحديث على تحريم حبس الهرة وما يشابهها من الدواب بدون طعام ولا شراب لأن ذلك من تعذيب خلف الله وقد نهى عنه الشارع . قال القاضي عياض : يحتمل أن تكون عذبت في النار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ، ولا يخفى أن قوله فدخلت فيها النار يدل على الاحتمال الأول ، وقد قيل : إن المرأة كانت كافرة فدخلت النار بكفرها وزيد في عذابها لأجل الهرة . قال النووي : والأظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية . قوله : يلهث قال في القاموس : اللهثان العطشان وبالتحريك العطش كاللهث واللهاث ، وقد لهث كسمع وكغراب حر العطش وشدة الموت ، قال : ولهث كمنع لهثا ولهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبا أو إعياء كاللهث ، واللهثة بالضم التعب والعطش انتهى . قوله : الثرى هو التراب الندي كما في القاموس . قوله : في كل كبد رطبة الرطب في الأصل ضد اليابس ، وأريد به هنا الحياة لأن الرطوبة في البدن تلازمها ، وهي كذلك الحرارة في الأصل ضد البرودة ، وأريد بها هنا الحياة لأن الحرارة تلازمها ، وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب نفقة الحيوان على مالكه ، وليس فيها ما يدل على الوجوب المدعي . أما حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة الأول الذي أشار إليه المصنف فليس فيهما إلا وجوب إنفاق الحيوان المحبوس على حابسه وهو أخص من الدعوى ، اللهم إلا أن يقال : إن مالك الحيوان حابس له في ملكه ، فيجب الانفاق على كل مالك لذلك ما دام حابسا له لا إذا سيبه فلا وجوب عليه لقوله في الحديث : ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض كما وقع التصريح بذلك في كتب الفقه ، ولكن لا يبرأ بالتسييب إلا إذا كان في مكان معشب يتمكن الحيوان فيه من تناول ما يقوم بكفايته . وأما حديث أبي هريرة الثاني فليس فيه إلا أن المحسن إلى الحيوان عند الحاجة إلى الشراب ويلحق به الطعام مأجور ، وليس النزاع في استحقاق الاجر بما ذكر إنما النزاع في الوجوب ، وكذلك حديث سراقة بن مالك ليس فيه إلا مجرد الاجر للفاعل وهو يحصل بالمندوب ، فلا يستفاد منه الوجوب ، غاية الأمر أن الاحسان إلى الحيوان المملوك أولى من الاحسان إلى غيره ، لأن هذه الأحاديث مصرحة بأن الاحسان إلى غير المملوك موجب للاجر ، وفحوى الخطاب يدل على أن المملوك أولى بالاحسان لكونه محبوسا عن منافع نفسه بمنافع مالكه ، وأما أن المحسن إليه أولى بالاجر من المحسن إلى غير المملوك